رودري مالوش بديل، فعلا؟
أشاد الكبير قولا وفعلا محمد أبو تريكة، محلل قنوات بي إن سبورت، بتأثير الإسباني رودريجو هيرنانديز "رودري"، مؤكداً أنه اللاعب الذي ليس له بديلاً في تشكيلة السيتي هذا الموسم.
فرق جوارديولا دائما عودتنا على الجماعية، خاصة فريق السيتي، يغيب من يغيب والفريق تجده في القمة. شاهدنا ذلك بعد رحيل كانسيلو ولم يتأثر السيتي بل فاز بالشامبيونزليج. غاب دي بروين قبل ذلك لفترات طويلة وحقق الفريق لقب الدوري، وحتى مع إصابة هالاند تجد بأن ألفاريز يقوم بالدور -وزيادة-.
وحده رودري، كلما يغيب تجد الفريق يعاني، يعاني بوضوح، ليس فقط على مستوى النتائج ولكن أيضاً فيما يخص معدلات الأداء، والصلابة الدفاعية، وحتى القدرة الهجومية.
رودري وصل إلى السيتي شابا، لاعب ارتكاز إسباني لكن بمواصفات أوروبية، قوي بدنيا ويجيد ارتكاب "الفاولات التكتيكية"، وسريع في التحولات، إلا أنه أيضاً يملك لمسة جيدة على مستوى التمرير، مثله مثل معظم اللاعبين الإسبان، وربما كانت هذه العوامل سببا رئيسيا في نجاح اللاعب مع أتليتكو سيميوني ثم سيتي جوارديولا، رغم الفوارق الشاسعة في طريقة لعب كل فريق، ومسارات إستراتيجية كل مدرب.
*
رودري مميز في الافتكاك، العرقلة، الضغط، استخلاص الكرات، والأهم من كل ذلك أنه يفعلها على الطريقة الإسبانية، بشياكة ونظافة -قدر المستطاع- دون الحاجة إلى الركل والعنف والضرب من دون كرة.
لكن الأهم أن رودري أيضًا شاطر في مراحل بناء الاستحواذ، سواء عندما يكون لديه الوقت على الكرة لتوزيع التمريرات أو عند الهروب من الضغط، وهذا ما تعلمه فعلا وطوره خلال السنوات الأخيرة، لذلك أصبح يلعب التمريرات القطرية من عمق الوسط إلى داخل منطقة الجزاء، أو يعود للقرب من دفاعه من أجل نقل الهجمات من الدفاع إلى الهجوم.
والأهم من كل ذلك بالتأكيد، الصعود إلى الأمام من أجل استخدام ميزته الأهم، وهي التسديد من بعيد. لقد فعلها في أهم مباراتين للسيتي في دوري أبطال أوروبا،
-هدف افتتاح النتيجة أمام بايرن ميونخ في ذهاب ربع نهائي الأبطال.
-هدف الفوز في نهائي الأبطال أمام إنتر ميلان.
*
ويبقى السؤال، كيف أصبح رودري يملك رفاهية الصعود للأمام والتسديد والتسجيل وكأنه لاعب وسط هجومي صريح؟
الفكرة أولاً فيما يعرف بالـ Double pivot أو ثنائية المحور، لكن هل فعلا جوارديولا يلعب بثنائي محوري؟
بكل أريحية يمكن الإجابة بـ "لا"، لكن فعليا مع تطور كرة القدم في السنوات الأخيرة، وتمحورها بشكل أو بآخر حول الركض والحدة والكثافة والتحولات، أصبحت فرق بيب تعاني في هذا المجال أحيانا، خاصة عند اللعب بمحور واحد في المركز 6،
لذلك حتى مع القوة البدنية الرهيبة لـ "رودري"، نجح بيب في إيجاد "العامل الحفاز المساعد" أو شريك رودري في الارتكاز، فيما يعرف بلاعب الوسط الإضافي أو الارتكاز الوهمي أو الجوكر، أو أي مصطلح آخر.
بدأها جوارديولا في رسم 3-2-2-3 سابقاً، عندما قام بتحويل كانسيلو من الطرف إلى العمق، كلاعب ارتكاز إضافي بجوار رودري، لإتاحة الفرصة أمام الإسباني للتقدم إلى الأمام، وفي نفس الوقت حماية ظهره أثناء المرتدات.
وبعد رحيل كانسيلو بسبب مشاكله مع بيب، اخترع جوارديولا مركزا جديدا لجون ستونز، ستونز أصبح اللاعب الحر، مدافع ثالث وفي نفس الوقت ارتكاز حقيقي، ولاعب مساند لرودري، كما فعل ضد ريال مدريد في مباراة الـ4-0 بالشامبيونز، مع خطة قريبة من 3-2-4-1
ثلاثي دفاعي، أكانجي، دياس، والكر
رباعي وسط متقدم، جريليش، جوندوجان، دي بروين، برناردو
مهاجم صريح: هالاند
وثنائي محوري يربطان كل الخطوط وهما ستونز ورودري، الأول أقرب إلى ثلاثي الخلف والثاني يتقدم بالتبادل مع رباعي الوسط الهجومي.
*
فلاش باك، وقت وصول رودري إلى السيتي. اللاعب كان "مشروع" ارتكاز جيد، خاصة بعد كبر سن فرناندينيو، وعدم تأقلم جوندوجان في هذا المكان بمفرده، لذلك كان الأمل في إيجاد التوازن لمنظومة جوارديولا أثناء التحولات، تلك الآفة التي دمرته مرارا وتكرارا في ليالي الشامبيونزليج.
نجح رودري سريعا في تعويض غياب فرناندينيو دفاعيا، لكن على مستوى الاستحواذ، كان الإسباني "بطيئا" بعض الشيء. بطيء في اتخاذ القرار، بطيء في التمرير تحت ضغط، وبطيء حتى في الهروب من ضغط المنافسين في نصف ملعبه.
وقتها أتذكر جيدا تصريح لا ينسى لـ جوارديولا، قال بيب حينها: "«إنه يتحسن كثيرًا. "لقد بدأ في قراءة ما يحدث بشكل أفضل. لا يزال يحاول حل مشكلة التعلم والفهم بطاقته المذهلة، لكنه بدأ يفكر. لدينا شعور بأنه حقق خطوة مذهلة للأمام في طريقة لعبنا."